محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : " ممن ترضون من الشهداء " ، يعني : من العدول المرتضَى دينهُم وصلاحهم ، كما : - 6359 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ، يقول : في الدَّين = " فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان " ، وذلك في الدين = " ممن تَرْضون من الشهداء " ، يقول : عدولٌ . 6360 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ، أمر الله عز وجل أن يُشهدوا ذَوَيْ عدل من رجالهم = " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضَون من الشهداء " . * * * القول في تأويل قوله : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأ عامة أهل الحجاز والمدينة وبعض أهل العراق : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى ) بفتح " الألف " من " أنْ " ، ونصب " تَضلَّ " ، و " تذكرَ " ، بمعنى : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضَلّت . وهو عندهم من المقدّم الذي معناه التأخير . لأن " التذكير " عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان " تضلّ " . لأن المعنى ما وصفنا في قولهم . وقالوا : إنما نصبنا " تذكّر " ، لأن الجزاء لما تقدم اتصلَ بما قبله ، ( 1 ) فصار جوابه

--> ( 1 ) في المخطوطة : " لما تقدم تضل بما قبله " ، والصواب من المخطوطة ، ومعاني القرآن للفراء .